السيد محمد حسين الطهراني
117
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
لكلّ حقّ وواقعيّة . يقولون . لأنّنا نمتلك القوّة والبندقيّة ، فنحن نمتلك كلّ شيء ، فالحكم والسيادة للأقوى . ونقول . إنّكم إن كنتم تمتلكون القوّة والمهارة ، وترغبون في الاستفادة من المنابع الطبيعيّة لسائر البلاد والأمكنة ، فعليكم أوّلًا تحصيل إجازة من أصحابها للورود إليها ؛ وعليكم ثانياً أن تعملوا وفق عقد واتّفاق صحيح وعادل ، فتدفعوا لأصحابها حقّهم ، وتعملوا على رفع مستوى البشر فيها ، فيرتفع مستواكم أنتم وتعمر قلوبكم . لكنّ مجيئكم بالدبّابات والمدافع ، وبالسفن الحربيّة التي تصبّ الحمم ، وعبوركم بالقصف الجوّيّ على أجساد أصحاب البلد الذين كانوا يعيشون تحت ظلّ أشجار الغابة ويقضون عمرهم في قناعة ، ونهبكم لكدِّهم وحاصل جهودهم ، وأسركم لجمعهم واستعبادكم لهم ، ثمّ صرفكم منافعهم وثرواتهم على ترفكم ونزواتكم التي لا حدّ لها ولا حصر ، كلّ هذا أمر خاطئ ومُدان . ولكن ، أنّى لُاولئك الذين أسكرهم غرورهم وأعمتهم نعرة الجاهليّة والتكبّر أن يصغوا لهذا الكلام ؟ فهم يؤلّفون الكتب ، محاولين بأدلّة واهية سخيفة إثبات تفوّق عنصرهم وعرقهم على سائر العناصر والأعراق ، فيثبتون على هذا الأساس أنّ الغلبة حقّ مسلّم لهم ، وأنّ التبعيّة والمغلوبيّة حقّ طبيعيّ للُامم الضعيفة ، ليمنحوا بهذا وجهةً فلسفيّة وعلميّة لجناياتهم ، ولإثبات إمكان الضغط على كلّ ضعيف وعاجز حسب ميزان أفضليّة وتفوّق قدرتهم وقوّتهم . وكم كان بيان الأستاذ العلّامة آية الله الطباطبائيّ جميلًا وشافياً حين قال . كان الإنسان فيما مضى يرمى بالحجر فيقتل به إنساناً ، واليوم صار